أحلام صغيرة جداََ، جداََ
قطعة
وقفت في الشرفة رأيته يضغط بالحفارة على الأرض ثبت عينيه على صفحة وجهها وأبعد
سيجراته عن فمه نفث دخانها صوبه نحو وجهها. غمزها بكلتا عينيه. وأحس أن قلبها
يختضن تلك الغمزة. ثم نفث هواء احتبس داخل رئتيه. مع نفسه قال: الّله...! كم هي
جائعة عقبت عليه بابتسامة هادئة. ارتفع نداء سيدتها:
ـ فين أنت...؟ هاذ الكلاب سدي باب الفرندا
ـ وخّ مدام
وهي تضغط على قطعة الاسفنج بين يديها كفة من تلميع الدرابزين وأغلق الباب خلفها
ودخلت
انتصف الليل وأدركت أن أهل البيت كلهم نائمون تسللت إلى الشرفة وحدقت قبالتها على
ركام الاتربة التي اقتلعتها الحفارة جلس هو وصحابه يرشفان الشاي عمّ كانا يتحدثان...؟
لم تتبين ماذا لو أن سيدتها سمحت لها بأن تخرج لهما بعضا من تلك الأطعمة المتبقية
بالثلاجة...؟
قالتها وكفت عن أتمني سعلت قليلا لينتبه إليها فرفع عينيه باتجاه الشرفة كان ضوء القمر
يرسم ظلالا لاعضائها على الأرض فيلتقي ظلها بِسَاقَيْه المعقودين
عادت إلى حجرتها وتطلعت إلى الجدار الماثل أمامها وحدها جدران غرفتها بلون رمادي
هذا لون خاص بالخادمات قالتها وتنهدت
ماذا يحدث لو تزوجها هذا الرجل...؟ أشياء كثيرة ستحدث ستكون لها حجرة ويتعاونان على
كرائها ستعلق على كل حوائطها صور المجلات التي ترميها المدام لن تخرج للعمل إلا بعد
أن تهيئ له افطاره قسمت أجرتها الشهرية على أيام الشهر ماذا لو تكفّلتْ هي باحضار
الطعام و... يتكلف هو بمصاريف الكراء فقط لن تأكل زجبة غذائها زحدها... ماذا ستقول
أمها إذا كفت عن مساعدتها...؟
من كتاب القصص ـ نصف يوم يكفي ـ النجاح الجديد ـ دار البيضاء ـ 1996
|